ابن قيم الجوزية
27
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
ذرّيته ونسي فنسيت ذريته وخطئ فخطئت ذريته » قال : هذا على شرط مسلم . وفي موطأ مالك « 1 » عن زيد بن أبي أنيسة أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره عن مسلم بن يسار الجهني : أنّ عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ( 172 ) [ الأعراف ] فقال عمر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم سئل عنها فقال : إنّ اللّه خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه ، فاستخرج منه ذرية فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذريته فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون » فقال رجل : يا رسول اللّه ففيم العمل ؟ فقال : « إنّ اللّه إذا خلق العبد للجنة ، استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة ، فيدخله به الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار ، فيدخله النار . قال الحاكم : هذا الحديث على شرط مسلم ، وليس كما قاله ؛ بل هو حديث منقطع ( قال ) أبو عمر « 2 » : هو حديث منقطع ، فإنّ مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب ، بينهما نعيم بن ربيعة ، هذا إن صحّ أنّ الذي رواه عن زيد بن أبي أنيسة ، فذكر فيه نعيم بن ربيعة إذ ليس هو بأحفظ من مالك ولا ممن يحتجّ به إذا خالفه مالك ، ومع ذلك فإنّ نعيم بن ربيعة ومسلم بن يسار جميعا مجهولان غير معروفين بحمل العلم ونقل الحديث ، وليس هو مسلم بن يسار العابد البصري ، وإنما هو رجل مدنيّ مجهول ، ثم ذكر من
--> ( 1 ) الموطأ 2 / 898 . ( 2 ) هو ابن عبد البر .